الإنسان “الدال والمدلول” في بناء زخرفي معاصر

” أنزل مصطفى العبيدي الزخرفة من أعالي عالمها الغيببي، إلى عالم أرضي يرى فيها المخلوق ذاته، قبل ان يتعالى روحا نحو السماء، فيضحى الإنسان هو الدال والمدلول في البناء الرمزي الزخرفي”

الأمم : عبدالرحمن جعفر الكناني*

أنحسر التشكيل الفني للزخرفة، رغم انتقالات الزمن، في تركيبتها التقليدية، فالمزخرف المحاصر، في زوايا إرث فني، يخشى الخوض في حداثة، تجسد مبدأ المتغيرات في الحياة وأدواتها، ربما لم يجد مفردات فنية جديدة، يتمظهر بها كمدلولات رمزية تعبر عن مضمون كوني أو غيبي.

الفنان مصطفى العبيدي: تأسيس مدرسة زخرفية جديدة ، تحيي روح الحداثة في مضامينها

جرأة في الفن الرافض لسكون الحركة، وجمودها في قالب تقليدي، ظل متكافئا مع عالم غيبي، لا يرى بمنظار فلسفي واقع يفقد توازنه، وإنسان يبتلعه عالم إتصالي، يتعثر ببقايا خصائصه المتوارثة.

الزخرفة ليست تقليدا مطلقا، لا يقبل التغيير، هي فن يدور مع دوران الأرض، ويواكب المتغيرات، ويعكس تطلعات الإنسان ورؤاه، بقراءة رمزية، تتجلى بمؤثراتها البصرية، اعتمدتها الأديان منذ الأزل، لغة تواصل مع البشر، وكشف عن مضمونها الروحي، ورمز توحد، وخصوصية تفرد في العقيدة والروح.

رؤى تتجدد، مع تجدد نظم الحياة، وتحدياتها المتعاظمة، فتتجدد معها المدلولات الرمزية لزخرفة لم تكن مجرد شكل جمالي، خال من المضامين، أو رؤية بصرية لزمن متقادم، أضحت اليوم ولادة معاصرة، تحيا بنبض الحاضر، تعكس ارتقاءه وانكساراته، وتتعداه إلى رصد رمزية قوانينه المرتبكة في زمن مضطرب.

تلك الرؤى قدمت بناءا فنيا حديثا، يقترب من الواقع المعاش بدلالاته، بذات المفردات التشكيلية، لكن بمضامين أخرى، تعالج إخفاقات الإنسان في مسيرة حياة، زمنها يتآكل، بآلة دمار بشري، تجلت في تصميم أو تصاميم زخرفية، ينجزها الفنان مصطفى العبيدي، بعد اعتكافه باحثا عن مفردة جمالية ترتقي إلى لغة عصر راهن، يحيي رمزه الزخرفي.

جرأة في الفن الرافض لسكون الحركة، وجمودها في قالب تقليدي، ظل متكافئا مع عالم غيبي، لا يرى بمنظار فلسفي واقع يفقد توازنه، وإنسان يبتلعه عالم إتصالي، يتعثر ببقايا خصائصه المتوارثة.

أنزل مصطفى العبيدي الزخرفة من أعالي عالمها الغيببي، إلى عالم أرضي يرى فيها المخلوق ذاته، قبل ان يتعالى روحا نحو السماء، فيضحى الإنسان هو الدال والمدلول في البناء الرمزي الزخرفي :

المفردة التشكيلية هي الدال بإيقاعها الصوتي الحركي “المعنى” .

ودورة الإنسان في انطباع ذهني تشكله الحواس هي المدلول  “الشكل”.

وهنا يكمن التحول في جماليات زخرفية، كسرت قالب الجمود، بإحياء مبادئ حداثتها، التي جعلت من الإنسان شكلا ومعنى، في واقع راهن، يستعيد توازنه في بناء رمزي، لم يعد مجرد تراث يقرأ في لغة التاريخ، حين أوحى بزمن إنساني معاش في خارطة المكان.

اترك رد