الجزائر: تيكجدة من اشهر المناطق السياحية بامتياز

الجزائر _ الامم:

تعتبر منطقة تيكجدة، من أشهر مناطق الجزائر السياحية في جبال جرجرة بولاية البويرة وهي بحرف الجمال الإلهي، تحفة خلابة ولوحة عروس ترفل بجمالها الأخاذ.. سالبة عقول السائحين، وملهمة ألباب الزوار.

تيكجدة، الحاضر والتاريخ بانوراما إلهية ترفل بجمالها
قد تعلو ب 1700 متر عن مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط وتعانق أشجار الأرز، الفلين، البلوط، الصنوبر الحلبي والصنوبر الأسود الشامخة… وتصاحب النسر الملكي، طير الجبيات، الزردي، الضبع وتداعبك قردة الماغو، وتستمتع ببانوراما إلهية مزجت بين زرقة السماء وبياض الثلج وخرير مياه جبلية عذبة أبت إلا أن تقتل صمت المنطقة الخلابة، قد تشهد كل هذا إذا ما وصلت وجهتك عبر الطريق الوطني رقم 33 التي ستنتهي بك حتما بأعالي منطقة تيكجدة السياحية الساحرة التي تقلب أوراقها بتقلب فصول السنة بتميز طبيعي يوجد الحظيرة الخلابة الخضراء في كبد الجبل الصخري العالي بسلسلة الأطلس التلي.
تقع تيكجدة المحسوبة على المحمية الطبيعية للحظيرة الوطنية لجرجرة، على بعد 20 كلم عن مدينة البويرة، صنفت منذ عام 1935 ضمن الحظائر الوطنية وعام 1998 ضمن التراث العالمي البيئي، تتواجد شمال بلدية الأسنام بدائرة بشلول، تحيط بها عدة قرى كالسماش والتل الأحمر جنوبا، سحاريج شرقا وحيزر غربا، في حين تحدها من الشمال تيزي وزو وسلسلة جبال جرجرة الممتدة على طول 50 كلم من تراب الولاية والمحتضنة لقمة لالا خديجة أعلى قمة بالشمال الجزائري بارتفاع يزيد عن 2308 أمتار، تعتبر مقصد الزوار والسياح من مختلف مناطق العالم، خاصة هواة الرياضات الجبلية خلال فصل الشتاء كالتزحلق على الثلج وتسلق الجبال، بالإضافة إلى هوايات أخرى توفر تيكجدة المناخ الملائم للاستمتاع بها.

تستقطب منطقة الفنادق وعلى مدار أيام السنة، أعدادا متواصلة من السياح الأجانب والمحليين، طلبا لإقامة هادئة تبعث السكينة وتفتح المجال للخروج لاكتشاف عدة مواقع سياحية، يستلزم الوقوف عندها زيارات متكررة، وقد صادفنا مسيرين لمشاريع مهيكلة يقضون نهاية الأسبوع بهذه المنطقة، منهم ايطاليون محسوبون على مشروع الطريق السيار شرق غرب، وألمانيون بمحطات التطهير ومشاريع الري بالولايةحيث يعتبرون من خلال تصريحاتهم، أن مناظر كتيكجدة قد لا تتكرر ببلدان أوروبية أخرى، وهو ما تحسد عليه الجزائر بصفة عامة والبويرة بصفة خاصة، في إنتظار بعث مشاريع تزيد من جمال وإنعاش المنطقة، والجميل أيضا أن عائلات من ولاية البليدة صاحبة جبال الشريعة الشامخة، يأتون إلى تيكجدة ربما للتنويع أو لمقارنة بين مزايا الموقعين.
الموقع الخلاب الذي له ميزة التكتم عن سحره لزائره للوهلة الأولى، هو ما تؤكده الزيارات المتكررة لأهل المنطقة القاطنين بها، الذين يحبذون تناول وجبة الغذاء أيام الصحو بين أحضان تيكجدة، حيث لاحظنا نسوة يقطعن المسافة راجلات محملات بالزاد أصبحن يستغللن الفرصة للعمل كدليل سياحي للغرباء الذين يقصدون المنطقة، كما أن منطقة الفنادق وباعتبارها بوابة تيكجدة، قد تفتح لك المجال للتمتع بجمال وسحر أعالي الجبال المتاخمة للمنطقة ومفترق طرق لاكتشاف المواقع السياحية التي لا تظهر للعيان، إلى جانب إتاحة تيكجدة فرصة لقاءات تعارف بين العائلات التي تقصد المكان من كل حدب وصوب وحتى تبادل المأكولات، والملاحظ أيضا أن حركة السياح المتواصلة ساهمت في إنعاش حرفة بيع الأواني التقليدية الخاصة بالمنطقة، وتبين من خلال تصريحات السياح، أن اقتناءها قد يكون اهتماما بالتقاليد أو مجرد الاحتفال بها كذكرى حملت أسماء وأحرفا للإناث والذكور قد تثير فضول شريحة أخرى من الزوار. آسول، قصة أعمق هوة في إفريقيا يقول أهل المنطقة أن من لم يزر أسول لم يزر تيكجدة لما لهذا المكان من أسرار، نظرا لمغاراته العميقة التي تستوقف المنبهرين بقدرة الله في خلقه فهوة النمر يصل عمقها 1007 أمتار وهي أعمق هوة في إفريقيا، وبالقرب منها مغارة الجليد التي يزيد انخفاضها عن 230 مترا، وهي عبارة عن مغارات عمودية تحتفظ بكميات من الثلوج حتى في عز فصل الصيف، مما يبعث هواء منعشا وحرارة معتدلة بالمكان، فآسول لمن لم يكتشفها بعد، مسلك ضيق حذر تزاحمك فيه الأبقار البرية على الرصيف، في منظر يستدعي أخذ صورة تذكارية، خاصة وأنها ترافق صغارها في مشهد يوحي بتسابقها مع السياح إلى أسول، والجميل أن هذه الأبقار مسالمة وألوان وبرها لا توحي بأنها برية، غير أن الموقع بحكم متاخمته لجبال تيزي وزو قد يبعث بالخوف من التيه بين الولايتين، إلا انه يجعل الفرجة فرجتين، لأنه في النهاية سيقودك حسب زائريها إلى بحيرة تدعى ثيقولمين التي تقصدها مختلف أنواع الطيور النادرة، سواء القاطنة أو المهاجرة إلى المنطقة، البحيرة التي تصور أنها معلقة بين السماء والأرض يحتضنها جبلان ولم نكن من المحظوظين لاكتشافها لضيق الوقت وبعدها، بحكم أن تيكجدة تستلزم أجندة عطلة لاكتشافها.
تيكجدة الوجه الآخر للسياحة الجبلية ، أن تيكجدة مرشحة لأن تكون أول منطقة بالجزائر لممارسة رياضة القفز بالمظلات بموقع ثيغزرث المتواجد على مسافة 2 كلم عن المركز الوطني للرياضة والتسلية، فلهواة الاستمتاع بالمبادئ الأولية من هذا النوع من الرياضة فرصة زيارة تيكجدة، حيث تقرر في هذا السياق تنظيم أول مهرجان وطني للسياحة الجبلية، وذلك بتاريخ 20 إلى 23 مارس الداخل، يضم هذا النوع من الرياضة إلى جانب عدة رياضات أخرى كالتزحلق على الثلج في مسلك اعكوكر المرتفع عن سطح البحر ب 2000 متر، حيث ستكون الفدرالية الوطنية للتزحلق على الثلج والرياضة الجبلية، أما الرياضة الثانية التي ستتاح لمشاركة الجمهور رياضة التسلق على مستوى موقع ميمونة، ولنا عودة إلى قصة ميمونة ببلدية حيزر، بالإضافة إلى سباق الدراجات سواء كانت منافسة أو تجوالا، هذا الأخير الذي يفتح المجال لمختلف الأعمار والفئات إلى جانب عدة رياضات أخرى كألعاب القوى بمركز تدريب فرق العاب القوى الذي يوفر تدريبا على المقياس العالمي بارتفاع يزيد عن 1700 متر يدعو لاستقبال رياضيي العالم لإجراء تربصاتهم عوض التوجه خارج الوطن، خاصة وأن المنطقة تتوفر على جميع المؤهلات في انتظار التجسيد وحسن الاستغلال.
الرياضة المائية، مولود جديد تحت السفوح وجود سد ثيلسديث ببلدية بشلول أسفل منحدرات تيكجدة وغير بعيد عنها بمناظر طبيعية خلابة، في تواصل لروعة امتزاج الجبل بسحر الماء، مما يخلق فضاء آخر للاستجمام والتجديف على امتداد بحيرته التي تسمح بممارسة هدا النوع من الرياضة المائية، إلى جانب هواية الصيد التي يسمح بها بهذا الموقع المهيأ طبيعيا والسهل المسلك بوجود عدة طرق تتيح التمتع بهذا النشاط، ويروي أهل المنطقة أنه ومنذ استلام السد سنة 2004 أصبحت العائلات التي تحتفل بأعراسها مجبرة على المرور بحافة السد لالتقاط صور تذكارية، كما أن إعادة الاعتبار للمخيمات الصيفية المهملة هناك، ستتيح مستقبلا لأهل المنطقة فرصة قضاء عطل الصيف، خاصة الأطفال، والجميل في هذا المكان انخفاضه وتعبيد المسالك المؤدية إليه، وكذا الإشارات كدليل يرافق السياح. موقع ميمونة… قصة امرأة أرادت أن تعبد الله على طريقتها يروى حسب أهل المنطقة، أن الموقع الذي يحمل هذا الاسم يعود لامرأة كانت تعبد الله وتصلي له على طريقتها، التي لم تستطع تغييرها، على الرغم من محاولات العديد من الرحالة الذين صادفوها بمغارتها، تعليمها طريقة الصلاة التي أوصانا بها النبي محمد صلى عليه وسلم، لتكتفي بمقولة صغيرة تركتها ميمونة بقيت تذكر زوار المغارة إلى يومنا هذا بقصتها التي أثارت اهتمام الأكادميين الفرنسيين الذين زاروا المنطقة منذ سنتين، من خلال جمعية فرنسية حملت اسم المرأة الأسطورة، وتناولت قصتها من عدة زوايا في مؤلفات نالت الاهتمام لما لها من إيحاء ومعان لامرأة عابدة بهذه المنطقة التي احتفظت لها باسمها، لتبقى مقولة ميمونة تعرف ربي و ربي يعرف ميمونة راسخة رغم مرور الزمن، وبعيدا عن التسمية فميمونة مغارة تستوقف العزاب قبل المتزوجين، لأن التبرك بهذا الموقع يقال انه يحقق الأمنيات ويبعد النحس، وقد قيل في ميمونة بركة، كما هناك مغارات أخرى لا تقل شأنا وجمالا أبدع الخالق في سحرها، لكل منها حكاية ترويها قد تختلف من زائر إلى آخر، و هو ما لمسناه من خلال تصريحات وردت على ألسنة السياح الوافدين إليها.

اترك رد